محكمة اللقاح تمنح ملايين الدولارات لطفلين مصابين بالتوحد

بقلم ديفيد كيربي (مؤلف / صحفي / كاتب ومدرب وسائل الإعلام)

منح البرنامج الفدراسي للتعويض عن الإصابات، المعروف باسم محكمة اللقاح، ملايين الدولارات لطفلين مصابين بالتوحد بسبب الألم والمعاناةوالرعاية مدى الحياة لإصاباتهما، والتي يمكن أن تصل تكاليفها إلى عشرات الملايين من الدولارات.

لم تعترف الحكومة بأن اللقاحات تسبب التوحد، على الأقل بالنسبة لواحد من الطفلين. كانت كلتا الحالتين غير منشورة، أي أن المعلومات محدودة، كما أن الوصول إلى السجلات الطبية والمعارض الأخرى محظور. لذلك تأتي أغلب المعلومات المقدمة هنا من الوثائق الموجودة على موقع محكمة اللقاح.

سيقول بعض المراقبين أن اعتلال الدماغ الناجم عن اللقاح (مرض دماغي) الموثق لكلا الطفلين لا علاقة له باضطراب طيف التوحد (ASD). وسيقول آخرون في المقابل أن هناك الكثير من الأدلة التي تشير إلى خلاف ذلك.

والأكثر من ذلك، فإن هذه الحالات تناسب نمط الالتماسات الأخرى (أي بولينغ وبنكس) التي حكمت فيها المحكمة (أو أقرت الحكومة) بأن اللقاحات تسببت في حدوث اعتلال دماغي، وهو ما أدى بدوره إلى إصابة دائمة، بما في ذلك أعراض التوحد ثم تشخيص اضطراب طيف التوحد.

ومعظم هؤلاء الأطفال لديهم الآن أموال دافعي الضرائب المخصصة للتحليل السلوكي التطبيقي (ABA)، وهو علاج فعال مجعول خصيصًا لعلاج اضطراب طيف التوحد ASD.

في هذه الأثناء، شهد الآباء والأجداد والأصدقاء والجيران أن تطور كلا الطفلين كان طبيعيا، إن لم يكن متقدما بالنسبة إلى سنهم، عندما طوروا نوبات مرضية وحمّيات متزايدة إضافة إلى آثار جانبية سلبية أخرى على لقاحاتهم. ووفقاً لهؤلاء الشهود، فإن الأطفال لم يتعافوا تمامًا، وبدلاً من ذلك بدأوا يفقدون الكلام والتقاء العيون والاهتمام بمن حولهم، وهذه كلها أعراض معروفة من التوحد التراجعي.

في الحالة الأول الخاصة بالصبي ريان موجابي البالغ من العمر 10 سنوات من شمال كاليفورنيا، يزعم الوالدان أن جميع اللقاحاتالتي تم تلقيها من 2003-2005 ، و بالتحديد لقاحات الحصبة والنكاف والحصبة الألمانية (MMR) ، تسبب له فيإصابة خطيرة وموهنة في الدماغ وصفت بأنها اضطراب طيف التوحد (‘ASD’).”

وقد أكد الوالدان ، اللذان لم يرغبا في إجراء مقابلة، أن ريان “عانى من إصابة جدول اللقاح ، أي اعتلال دماغينتيجة لقاحه الخاص بلقاح الحصبة والنكاف والحصبة الألمانية في 19 ديسمبر / كانون الأول 2003.” (” إصابات جدول القاح “هي إصابات معروفة وقابلة للتعويض تقع كآثار جانبية وردود فعل للتمنيع.)

بدلا من ذلك، زعما أن ” ريان عانى من اختلال وظيفي مناعي عصبي في شكل ربو و اضطراب طيف التوحد كنتيجة تراكمية لتلقيه التلاقيح بين 25 مارس 2003 و 22 فبراير 2005.

في محكمة اللقاحات، تعمل وزارة الصحة والخدمات الإنسانية الأمريكية بصفتها المدعى عليه ويعمل محامو وزارة العدل كمستشارين.

تم نقل قضية ريان في عام 2009 إلى دعوى التوحّد الشاملة في محكمة اللقاح، وفقًا لما ورد في اللائحة. وبعد عام ونصف، أقرت الحكومة بأن لقاح MMR تسبب بالفعل في اعتلال دماغ ريان.

ووافقت وزارة الصحة والخدمات الإنسانية على أن “ريان عانى من إصابة جدول اللقاح بموجب قانون اللقاح أي اعتلال الدماغ في غضون خمسة إلى خمسة عشر يوما بعد الاستلام، من لقاح الحصبة والنكاف والحصبة الألمانية، حسب ما تظهره السجلات. “هذه القضية مناسبة للتعويض“.

لا نعرف ما إن كانت وزارة الصحة والخدمات الإنسانية تتفق مع والدي ريان أن مرضه الدماغي الناجم عن اللقاح أدى إلى اضطراب طيف التوحد، فوثيقة التنازل مختومة.

في ديسمبر 2003، عندما كان في الثانية تقريبًا، تلقى ريان لقاح الحصبة والنكاف والحصبة الألمانية ولقاح التهاب الكبد البائي قبل مغادرة عائلته لرحلة مطوّلة إلى الخارج. تقول والدته أنه في ذلك اليوم بدأ رايان يرتعش ولم يكن بإمكانهم السيطرة عليه و كان في حالة غير مريحة حقا، لم يشعر بالراحة على الإطلاق.”

وقالت الممرضة التي تعمل عند طبيب الأطفال الذي يتابع ريان أن الأعراض طبيعية إلى حد ما بعد التطعيمونصحتهم بالتايلينول. في اليوم التالي،  بدأ ريان في البكاء، وتقول والدته أنه لم يكن بكاء عاديا، فهو لم ينم تلك الليلة، وكان خائر القوى“.

اقترحت العائلة تأجيل عطلتهم، لكن الطبيب قال أن السفر قد يكون جيدا. قالت والدة رايان قبل مغادرتها أن الصبي كان يعاني من صعوبة في التنفس و كان منهكا وكان يريد النوم“. ولم يعد قادراً على رفع رأسه، وهو شيء كان  بمقدوره فعله قبل التلقيح“. تذكرت والدة ريان أنه بدأ “يصرخ”  في المطار. “كان يفتح عينيه ويغلقهما وكان يسحب شعري“.

وأضافت أنه بعد لقاحاته توقف ريان عن قول تلك الكلمات التي تعلّمها، حتى “ماما” و”بابا” حيث كان يكررها طول الوقت سابقا.

في أوائل كانون الثاني / يناير، بينما كانت العائلة لا تزال في الخارج، إذ تم نقل ريان إلى المستشفى وهو يتقيء ويعاني من حمى مرتفعة ولديه بقع حمراء تغطي جسده من الرأس إلى أخمص القدمين في طفح جلدي يشبه الحصبة“حسب الطبيب المعالج. تم تشخيص ريان بـ التشنّج الحموي، وهو على الأرجح مرتبط بلقاح الحصبة والنكاف والحصبة الألمانية“.

في اليوم التالي قام طبيب آخر بتشخيص حالته بـ الحمى الشديدة والطفح الجلدي والرعشة  والخمول، والتي ترجع على الأرجح إلى رد فعل سلبي تجاه اللقاحات المتعددة التي تلقاها سابقا“.

بعد يومين ، عاد ريان إلى المستشفى بحمى متواصلة من 104 (40 درجة مائوية) أو أكثر.

عند عودتهما إلى المنزل، أعرب والدا ريان عن قلقهما لطبيب الأطفال حول مشاكله السلوكية وعدم الاستجابة وفقدان الكلام، ممّا أنتج لاحقًا تشخيصًا لحدوث اضطراب طيف التوحد.

لكن في المحاكمة، جادلت الحكومة بقوة بأن السجلات الطبية المكتوبة، وشهادات طبيب رايان لا تتفق مع شهادة والديه. فإنه إذا كان ريان قد عانى بالفعل من اعتلال دماغي ناتجة عن لقاح الحصبة والنكاف والحصبة الألمانية، على سبيل المثال، فإن أسرته لم تكن لتأخذه في رحلة إلى الخارج. كما أن شكاوى والديه من أعراض التوحد قد أثيرت بعد عام كامل من عودتهما من الخارج. فبدا الأمر وكأن قضيّة العائلة ضعيفة.

لكن شيئا ما تغير.

ففي أكتوبر 2010، قدم محامي رايان أربعة معارض جديدة (تحت الختم) واقترح تعديل نتائج الوقائعالتي نطقت بها المحكمة. وفي يناير ومايو من عام 2011 ، تم تقديم عدة معارض أخرى بالإضافة إلى اقتراح لتكملة نتائج الحقائق .

وبعد شهر سلمت وزارة الصحة والخدمات الإنسانية القضية التي انتقلت إلى مرحلة تعويض الأضرار.

تم الإعلان عن تفاصيل المنحة قبل بضعة أيام: مبلغ إجمالي قدره 974،474.91 دولار لتغطية الخسارة المستقبلية

تم الإعلان عن تفاصيل المنحة منذ أيام قليلة، وهي: الأرباح (648.132.74 دولار) ، والألم والمعاناة (040.120 202 دولار) ، ومصاريف الرعاية الحياتية للسنة الأولى ($ 119302.00) ، بالإضافة إلى 20،000 دولار للنفقات السابقة.

وسيتم استثمار مبلغ آخر لم يكشف عنه، ويقدر بعدة ملايين أخرى، في المعاشات لتغطية تكاليف الحياة السنوية  والتي يمكن أن تصل إلى 10 ملايين دولار أو أكثر، دون حساب التضخم. وتم تخصيص ما يقارب 80،000 دولار للتحليل السلوكي التطبيقي في العامين الأولين.

أما الحالة الثانية فتتعلق بفتاة تدعى إميلي، وقد قامت أمها جيليان مولر بردها في عام 2003 وهي تحارب في محكمة اللقاح منذ ذلك الحين. وتوثق الأجندة المكتظة بـ 188 مادة كفاح مولير الطويل لكن المكلل بالنجاح بتعويضات عن إميلي التي تعاني من الصرع واضطرابات نمائية شاملة غير محددة PDD-NOS، وهي شكل من أشكال اضطراب طيف التوحد.

ادّعت مولر أن إميلي أصيبت بإصابات خطيرة من جراء رد فعل اللقاح الثلاثي في 15 شهرًا (عندما تم إعطاء لقاح الحصبة والنكاف والحصبة الألمانية ولقاح المستديمة النزلية و اللقاح المتحد الرئوي أيضًا). وقال مولر في مقابلة كان لديها رد فعل سلبي للقاح وقد خرجت عن السيطرة“.

ارتفعت حمى إميلي إلى 105.7 (ما يقارب 41 درجة مائوية) وبدأت تصرخ. حدقت بهدوء وتملكتها نوبات. قبل فترة طويلة كانت تراودها نوبات ارتعاش في الليل و “حركات متكررة كخبط الذراع وليّهكما تُظهر وثائق المحكمة. ومثل رايان ، أصيبت إميلي بطفح جلدي من نوع الحصبة.

سارت الأمور من سيء إلى أسوأ، وامتلأ السجل الطبي لإميلي بالألم والمعاناة. ولاحظ أحد أطباء الأعصاب، على سبيل المثال، أن إميلي كانت لديها نوبات حادة وتخطيطا دماغيا غير طبيعي. ” كما شخّص طبيب آخر بـاعتلال دماغي يتميز بتأخر في الكلام وتأخير نمو كلّيّ محتمل حدث تزامنا مع اللقاحات كاعتلال دماغي حاد “.

قدمت مولر طلبا للإصابة باعتلال دماغي ناتج لجدول اللقاح في عام 2003، غير مدركة أن ابنتها سيتم تشخيصها باضطراب طيف التوحد.

وقد عُقدت جلستا استماع في عام 2005. قالت “لقد تم إزعاجي ومضايقات لمدة أربع ساعات على المنصة. قالوا أن إميلي لا يمكن أن تكون مريضة لهذه الدرجة،  أو أنه كان عليّ أخذها إلى قسم الطب الاستعجالي. لكنني أخذتها إلى طبيبي وقال لي أن لا أحضرها إلى المستشفى!”

وأصر محامو الحكومة على أن إيميلي لم تصب بأذى لقاح ولا اعتلال دماغي. لكن مولر قالت أن كل سبب بديل لمرض ابنتها اقترحوه لا معنى له لأنها لم تظهر أي علامات على تلك الأشياء قبل ذلك اللقاح“.

استمرت القضية لسنوات بين أخذ وردّ وتقارير الحالة وتقارير الخبراء. في عام 2007 ، قدمت مولر للحصول على حكم موجز. وقد استغرق ذلك أيضًا سنوات، حيث تم تقديم المزيد من السجلات الطبية لتعزيز قضية إميلي.

بعد تشخيص اضطراب طيف التوحد، قيل أن القاضي بات مقتنعا بأن إميلي ستنتصر. وقالت مولر: “قال محاميّ أنها غاضبة، فقد شعرت أنها مجبرة على الدخول إلى الزاوية دون أي خيار سوى انتظار الحكم. إن إميلي تعاني من مرض التوحد وأنا لا أريد أن أعطي أي أمل إلي العائلات الأخرى التي تقدمت بشكاوى التوحد. “

ثم وافقت الحكومة على التعويض. ودخلت القضية في الوساطة في الربيع الماضي. وفي الثالث من ديسمبر ، قدمت وزارة الصحة والخدمات الإنسانية عرضها ، والذي تم إدخاله في السجل في يوم 28. وقد حصلت إيميلي على دفعة قدرها 314.22 1030 دولارًا للخسائر المستقبلية (989.5789 دولارًا أمريكيًا) والألم والمعاناة (170،799.77 دولارًا) ونفقات الرعاية للحياة في العام الأول (119،874.88) بالإضافة إلى 190،165،060 دولارًا أمريكيًا للنفقات السابقة“. وسيذهب جزء من هذه الأموال إلى التحليل السلوكي التطبيقي.

واستنادا إلى الدفعة الأولى من السنة، فإن المبلغ المقدر بـ9 ملايين دولار سيغطي تكاليف الأقساط السنوية للنفقات السنوية الحياتية، والتي يمكنها أن تبلغ أكثر من 50 مليون دولارا بعد التضخم.

لم تعترف وزارة الصحة والخدمات الإنسانية بأن اللقاح يسبب اعتلالا دماغيا أو مرض التوحد، لكنها قررت  عدم تكريس المزيد من الموارد للدفاع عن القضية فحسب.

وقالت مولر: “لا أفهم لمَ حاربوا بقسوة. كان لدينا الدليل: تخطيط الدماغ، والتصوير بالرنين المغناطيسي، كل شيء سدلّ على اعتلال الدماغ، ما بعد التلقيح. كيف يمكن لمحامي الحكومة أن يحتجّوا على ما أكّده أطباؤنا، وأن يرفضوا كونه وقع فعلا؟

لعل الفيدراليين أبَوْا عن التنازل عن حالة لقاح أخرى تسببت في التوحد. وقد تم مؤخرا تعويض أربع حالات في دعوى التوحّد الشاملة. ثلاث من هذه الحالات تحمل علامات نجمية تشير إلى أن الحكومة لم تصرّح أن التوحّد يمكن أن ينجم عن اللقاحات. لكن حالة التوحد الرابعة التي تم دفعها في عام 2013 (حالة ريان؟ لا نعرف) ليس لديها مثل هذا التحذير.

أما بالنسبة لإميلي ، فإن مولر تقول أنها ليست في حالة جيدة جدا. حالتها العاطفية هشة، في أحسن أحوالها. تعاني من نوبات وقضايا ذاتية وهي معركة مستمرة عندما يكون لديك طفل مصاب باللقاح. ليس العجز فقط ، بل الجهل. إن الكراهية التي تكنّها مجموعة الأطباء لنا ولعائلات مثل عائلاتنا شديدة.”

في الوقت نفسه ، كما تقول وزارة الصحة والخدمات الإنسانية: لم ننته أبدا في أي حال من الأحوال إلى أن مرض التوحد ناجم عن التلقيح، لكنها ما زالت تعالج علاجات التوحد مثل التحليل السلوكي التطبيقي للأطفال في برنامج الإصابة باللقاح.

المصدر : huffingtonpost.com

Leave a Reply

Your email address will not be published. Required fields are marked *