أنت تستنشق السموم

مرآة مومباي 12 مارس 2013

كتبته ألطاف باتيل

إن مساهمة التسمّم البيئي في التسبب في أمراض البشر أمر مروّع. الزئبق، على سبيل المثال، شديد السمية لدرجة أن أوروبا لن تسمح قريباً بامتلاك موازين الحرارة وقياس الضغط المصنوعة بالزئبق، بينما تظل العلاقة بين اللقاحات المحتوية على الزئبق ومرض التوحد موضع نقاش حادّ في الدوائر الطبية.

قد يؤدي التعرض للزئبق إلى ارتفاع ضغط الدم وأمراض القلب والخرف. إن المصطلح مادهاتر Mad as a Hatter (ويقصد به شديد الحمق) يأتي من صناعة القبعات حيث يستنشق ميلنر أو صانع القبعات بخار الزئبق (Hg) وكثيرا ما يجنّ عقله.

ولنتأمل أيضا حالات الرسامين مثل فان جوخ الذين قطعوا شحمة أذنه في عام 1888 ومونيه الذي حاول الانتحار في عام 1867 ودمروا 500 من أعماله الكلاسيكية. على الرغم من أنهم كانوا يُعتبرون غريبي الأطوار في أيامهم، إلا أنهما عانيا من الاكتئاب. هل يمكن أن تكون الأعراض التي جاءتهما دليلا للتسمم بالمعادن، بسبب استعمالهما لصبغتي الرصاص (Pb) والزئبق (Hg)؟

وتُعتبر حشوات الملغم أيضا مصدرا آخر للتسمّم بالزئبق. وكثيرا ما يعاني أطباء الأسنان الذين يستخدمون الملغم من تشوهات في الاختبارات العصبية البصرية المتسقة مع تسمّم الزئبق. كما أن الأسماك تُعتبر مصدرا آخر للتسمّم. ويكفي جرام واحد من الزئبق لتسمم بحيرة مساحتها 8 هكتارات. فالأسماك تستهلك الزئبق في الماء فيتسمم به البشر. يشير الجراح العام إلى أن يحدّ المرء من استهلاك الأسماك إلى حصتين أو ثلاث حصص في الأسبوع.

استنشاق الرصاص أو أكله له نفس التأثيرات، إذ يدخل الجسم والعظام ويبقى متمسكا فيها لمدة تبلغ 20 عاما. الرصاص مسؤول عن مجموعة من الأمراض البشرية مثل ارتفاع ضغط الدم والعدوانية  والإجرام والتخلف الفكري. أجرت منظمة الصحة العالمية دراسات واسعة النطاق على أطفال المدارس في ناجبور وكراتشي وثّقت التخلف الفكري لدى هؤلاء الأطفال.

الألومنيوم (Al) هو سبب رئيسي للخرف أيضا. نرجوكم أن لا تستخدموا أواني الألومنيوم. إن السبب وراء توزيع الأدوية من الخارج في حاويات من البلاستيك عوضا عن رقائق الألومينيوم هو الخوف من التسمّم. وتساهم مضادّات التعرّق في التسمّم بالألومينيوم.

إن أكثر الأمراض انتشارا في أيامنا هما السرطان عند الشباب ومرض السكري. عندما كنّا طلّابا في جامعات الطب، تعلمنا أن مرض السكري مرض الأثرياء. أما اليوم، فكل مريض من بين ثلاثة مرضى أعالجهم مصاب بالسكري. هناك العديد من النظريات مثل التركيب الوراثي الضعيف للهنود. على الرغم من أننا قريبون من أن نصبح مركزًا لمرض السكري في العالم، فإن الأمر يحتاج إلى عدة عقود إن لم يكن أكثر لتغيير المجموعة الوراثية بأكملها للسكان.

ما هي إذن مساهمة التسمّم البيئي في الإصابة بمرض السكري؟

درست مقالة حديثة أعدها “جون هوبكنز للأبحاث” مستويات الزرنيخ في البول لدى مجموعة من مرضى السكري، ووجدوا أنها أعلى بنسبة 26% من مجموعات المراقبة (حيث لا يوجد مرضى بالسكري). تشير دراسات سابقة في المكسيك وبنجلاديش إلى أن الزرنيخ يمكن أن يكون سبباً لمرض السكري وسرطان الدم وسرطان المثانة والتشوهات الخلقية.

قبل عدة سنوات، تم الإبلاغ عن أن 20 شخصاً من أصل 1000 شخص يعانون من سرطانات المرارة على طول حزام الغانج بالمقارنة مع شخص واحد أو شخصين من أصل 1000 شخص في مومباي. وأكد تقرير في ذا نايشن وجود مستويات عالية من الكادميوم (Cd) والرصاص (Pb) والكروميوم (Cr) في حزام الغانج مضيفا أن 12إلى 20 من كل 1000 شخص يتعرضون للتلوث المسرطن.

في عام 2009 ، ذكر تقرير أن الهند لديها أعلى حالات الإصابة بالسرطان في المثانة في العالم، في حين أن دراسة ICMR لعام 2005 تشير إلى أن سرطان المرارة في نيودلهي هو 10.6 من أصل 1000 شخص، وأن سرطان المرارة يكون 8.5 مرات أكثر شيوعًا في شمال الهند بدلا من جنوبها، وأنه مرتبط بالتلوث بالمعادن الثقيلة والمسبب للقلق.

هل يسبب التعرض للجسيمات المسببة للسرطان في الجو لنا الحزن والمرض؟ تشير مقالة JAMA الأخيرة لعام 2012 إلى وجود صلة بين الأشخاص الذين تعرضوا إلى غراوند زيرو بعد مأساة مركز التجارة العالمي في نيويورك وأنواع سرطان البروستاتا والغدة الدرقية والورم النخاعي المتعدد. كان لدى عمال الإنقاذ زيادة في الإصابة بسرطان البروستاتا بنسبة 43٪. على الرغم من الحاجة إلى وضع العديد من المتغيرات الأخرى في الاعتبار ويجب تقدير هذا التقرير تمهيديًا، فقد حان الوقت للجلوس والتنبه للكيفية التي تدمر بها بيئتُنا صحتَنا.

المصدر: Mumbaimirror.com

Please follow and like us:

Leave a Reply

Your email address will not be published. Required fields are marked *